علاج العقم

ذكرنا في مقال سابق بعنوان “العقم .. أسبابه وتشخيصه وعلاجه” ما هو العقم وأوضحنا أن علاج العقم يتوقف على تشخيص أسبابه، وذلك بعد إجراء الفحوصات الطبية المختلفة، التي كثيرًا ما تكون باهظة الثمن، وتتضمن أحيانًا بعض الإجراءات غير المريحة، لكنها ضرورية في تشخيص أسباب العقم، ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
علاج العقم
هناك ثلاث طرق أساسية لعلاج العقم هي: العقاقير، والتدخل الجراحي، ووسائل الإخصاب المساعد مثل: التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب والحقن المجهري. وقبل التطرق لها، علينا أولًا أن نتعرف على فحوصات الخصوبة التي يجريها كل من الرجل والمرأة، قبل تحديد العلاج الأنسب.
فحص الخصوبة للرجل
يمكن وصف خصوبة الرجل بأنها جيدة عندما تكون الخصية قادرة على إنتاج كمية كافية من الحيوانات المنوية السليمة التي تشق طريقها عبر المهبل مرورًا بالرحم ووصولًا إلى البويضة لإخصابها. وتسعى فحوصات الخصوبة للرجل إلى تحديد في أي مرحلة من هذه المراحل يحدث القصور المسبب للعقم.
وبخلاف الكشف الطبي الظاهري على الأعضاء التناسلية للرجل، تشمل فحوصات الخصوبة للرجل:
تحليل السائل المنوي
قد يطلب الطبيب المعالج تحليل عينة أو أكثر من السائل المنوي للرجل بعد جمعه في حاوية نظيفة وإرساله إلى المعمل المختص. وفي بعض الحالات قد يطلب فحص البول للتحقق من وجود حيوانات منوية فيه من عدمه.
تحليل الهرمونات
يمكن أن يخضع الرجل لفحص الدم لمعرفة مستويات هرمونات الذكورة في الجسم، وخاصة التستوستيرون.
الفحوصات الوراثية
قد تُجرى بعض الفحوصات الوراثية لمعرفة ما إذا كان هناك خلل جيني مسبب للعقم من عدمه.
عينة الخصية
تتطلب بعض حالات ضعف الخصوبة الحصول على عينة من الخصية، لمعرفة نوعية التشوهات المسببة للعقم، أو على حيوانات منوية سليمة لاستخدامها في عملية حقن مجهري.
الأشعة
في حالات معينة قد يتطلب تشخيص أسباب العقم إجراء أشعة الرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية لكيس الصفن بغرض تصوير الأوعية.
فحوصات أخرى
في حالات نادرة، يطلب الطبيب فحوصات أخرى لتقييم جودة الحيوانات المنوية. كتلك التي تساعده في معرفة ما إذا كانت هناك تشوهات في الحمض النووي لها.
فحص الخصوبة للمرأة
تعتمد خصوبة المرأة على خروج بويضة سليمة من المبيض، يسمح لها الجهاز التناسلي بالوصول إلى قناة فالوب وانتظار الحيوانات المنوية من أجل التخصيب، ومن ثم الانغماس في بطانة الرحم بعد التلقيح مكونة الجنين. وتستهدف فحوصات الخصوبة معرفة في أي مرحلة من هذه المراحل يحدث الخلل.
وبخلاف الفحص البدني العام للمرأة والكشف النسائي، هناك بعض فحوصات الخصوبة التي تشمل:
اختبار التبويض
هناك فحص دم يمكن إجراؤه لقياس مستوى بعض الهرمونات، وتحديد ما إذا كان يحدث تبويض من عدمه.
أشعة الصبغة
وهو تصوير للرحم يتم من خلال حقن نوع معين من الصبغة في داخله، بهدف تقييم الحالة العامة للرحم وقناتي فالوب، والكشف عما إذا كان هناك أي انسداد فيهما.
اختبار استجابة المبيض
وعادة ما يجري في الأيام الأولى للدورة الشهرية، لمعرفة كمية الحويصلات المتاحة للإباضة.
تحليل الهرمونات
وتُجرى للاطمئنان على مستوى الهرمونات خاصة الهرمونات التناسلية التي تنتجها الغدة النخامية.
فحص الموجات فوق الصوتية
ويجريه الطبيب للكشف عن وجود اعتلالات في الرحم أو المبايض.
منظار الرحم أو البطن
قد تحتاج بعض الحالات لإجراء منظار رحمي من خلال إدخال جهاز رفيع عبر عنق الرحم، أو منظار بطني من خلال إحداث شق بسيط أسفل السرة لفحص الرحم والمبيضين وقناتي فالوب. وذلك للتأكد من عدم وجود انسدادات أو تشوهات تعوق حدوث الحمل.
علاج العقم بالعقاقير
هناك بعض العقاقير التي يصفها الطبيب لتحفيز الإباضة عند النساء، أو إنتاج الحيوانات المنوية عند الرجال، وتحسين جودة البويضات والحيوانات المنوية، أو زيادة سرعتها، أو تقليل لزوجة السائل المنوي، للمساعدة في حدوث الإخصاب والحمل بصورة طبيعية.
التدخلات الجراحية
يشمل علاج العقم من خلال التدخل الجراحي إصلاح قناة فالوب في حالة وجود انسداد أو ندبات بها تعيق مرور البويضة بداخلها. ويتوقف نجاح هذا الإجراء على مدى الضرر الذي لحق بالقناة. وله بعض المضاعفات أبرزها حدوث حمل خارج الرحم. كما يشمل العلاج الجراحي إزالة بطانة الرحم المهاجرة، والأورام الليفية، وتثقيب المبيض في حالة الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.
أما الإجراءات الجراحية لعلاج العقم عند الرجال فتتضمن إجراء عملية تصحيح لعلاج انسداد البربخ -وهو أنبوب ضيق يوجد في الجزء الخلفي من الخصيتين ومهمته هي تخزين وحمل الحيوانات-، ومن ثم السماح للحيوانات المنوية بالخروج لتلقيح البويضة. أو قد يخضع المريض لجراحة لاستخراج الحيوانات المنوية من الخصية في حال كان الانسداد لا يمكن علاجه، أو ولد المريض بعيب خلقي تسبب في عدم وجود القناة الناقلة -الأسهر-، أو حدث استئصال أو قطع لها.
الإخصاب المساعد
التلقيح الصناعي: وهو إجراء يستهدف حقن الحيوانات المنوية بعد جمعها واختيار الأفضل والأسرع من بينها داخل الرحم عبر أنبوب رفيع يمر من خلال عنق الرحم، لتصل إلى أقرب نقطة إلى البويضة، لتخصيبها.
الحقن المجهري: وهو عملية تعني الإخصاب في المختبر، من خلال سحب البويضات من المرأة عقب الخضوع للعلاج التنشيطي، وحقنها بالحيوانات المنوية، ثم إعادتها بعد التلقيح إلى رحم المرأة.
هل يوجد عقم بدون سبب؟
هناك حالة يصفها الأطباء بأنها عقم مجهول السبب أو عقم غير مبرر. وتعني عدم حدوث حمل رغم عدم وجود سبب واضح يمنع الحمل. ويلجأ الأطباء لهذا التشخيص بعدما يخضع الزوجان لفحوصات خصوبة شاملة تؤكد:
– عدم وجود تشوهات في الرحم أو التصاقات في قناتي فالوب.
– حدوث الإباضة بشكل منتظم.
– وجود احتياطي جيد من البويضات في المبيض.
– وجود مستويات طبيعية من الهرمونات في الدم.
– تحليل سائل منوي طبيعي لدى الزوج من حيث عدد الحيوانات المنوية وسرعتها وحركتها.
اقرأ المزيد عن: العقم مجهول السبب
تنويه هام
جميع المواد المنشورة في موقعنا لا تعدو كونها مجرد معلومات، ولا يمكن اعتبارها بديلاً عن الاستشارة الطبية أو التوصية العلاجية المناسبة. على الزوار استشارة أطباء مختصين قبل اتخاذ أي قرار علاجي.



